الشيخ المحمودي
10
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فلا دهر يخلقه ( 1 ) ولا وصف يحيط به . قد خضعت له رواتب الصعاب في محل تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ( 2 ) . مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته
--> ( 1 ) أي يبليه ويجعله خلقا من قولهم : ( أخلق الثوب إخلاقا ) من باب أفعل - : صيره باليا . ( 2 ) الراتب : الثابت والجمع الرواتب كثوابت . والصعب : نقيض الذلول . والتخم - كفلس وقفل - : حد الشئ ومنتهاه ، والجمع : التخوم - كنجم ونجوم - . والرصين : المحكم الثابت . وأسباب السماء : مراقيها أو نواحيها أو أبوابها . والشواهق : جمع شاهق : المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها ، فرواتب الصعاب إشارة إلى الجبال الشاهقة التي تشبه الإبل الصعاب حيث أثبتها بعروقها إلى منتهي الأرض . ويحتمل أن تكون إشارة إلى جميع الأسباب الأرضية من الجبال والماء والثور والسمكة والصخرة وغيرها حيث أثبت كلا منها في مقرها بحيث لا يزول عنه ولا يتزلزل ولا يضطرب وإنما عبر عنها بالصعاب إشارة إلى من شأنها أن تضطرب وتزلزل لولا أن الله أثبتها بقدرته . ورواصن الأسباب إشارة إلى الأسباب السماوية من الأفلاك والكواكب حيث رتبها على نظام لا يختل ولا يتبدل ولا يختلف ولذا أورد عليه السلام في الأول التخوم وفي الثاني الشواهق وما بعد ذلك من الفقرات مؤكدة لما مر .